حسن ابراهيم حسن

624

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وتعد هذه المنارة من أروع كبريات المنارات الموحدية . وقد بنيت بعد منارة الكتبية بمراكش ومنارة « الخالدة » بإشبيلية . وقد تناول الحسن الوزان ( ليو الإفريقى ) « 1 » الكلام على هذه المنارة فقال : إنها جديدة عريضة بحيث يستطيع ثلاثة من الفرسان الصعود إليها جنبا إلى جنب . ومن فوق هذه المنارة يستطيع المرء أن يشاهد السفن على بعد عشرين فرسخا « 2 » ( أي ثمانين ميلا ) . ولم يكن الغرض الذي بنيت هذه المنارة من أجله دينيا فحسب بل إن ذلك كان راجعا إلى أغراض حربية ، بحيث يستطاع مراقبة السفن التي قد تهاجم مدينة الرباط أو سلا ( بفتح السين ) بوساطة هذه المنارة التي يبلغ ارتفاعها أربعة وستين مترا ، والتي يتجلى فيها الفن المغربي بصورة عامة والفن الموحدى بصفة خاصة . وفي السنة التي انتصر فيها يعقوب المنصور على نصارى الأندلس في موقعة « الأرك » المشهورة ، أكمل بناء الجامع الأعظم بمدينة إشبيلية ، وشيد به منارة عظيمة قيل إنه ليس في بلاد الإسلام منارة أعظم منها . ولما أتم يعقوب المنصور جامع إشبيلية ومنارته أمر ببناء حصن البرج على وادى إشبيلية . ويذكر ابن صاحب الصلاة « 3 » أن جامع إشبيلية بنى في عهد يوسف بن عبد المؤمن ، وأن ابنه يعقوب المنصور أتم بناءه وأقام فيه الصلاة ، ثم أتم بناء منارة جامع حسان التي تعرف الآن باسم صومعة حسان ، « فلما بويع أمير المؤمنين أبو يوسف ( يعقوب المنصور ) . أمر العامل الذي ولى بإشبيلية . . . محمد بن أبي مروان الغرناطي ببناء الصومعة المذكورة ، وإمضاء أمر أبيه في بنائها والجد في عملها . فابتدأ في بنائها ( حيث ) بناها « العريف » بالحجر المسمى بالطجون « 4 » العادي المنقول من سور قصر ابن عباد » .

--> ( 1 ) 591 - 461 . pp , l emot , euqirfA'L ed noitpircseD ( 2 ) . 39 , 17 . pp , 4 , oN , eesneP aL ( 3 ) كتاب المن بالإمامة ، مخطوط بخزانة الرباط رقم 337 ورقة 1 . ( 4 ) الطجن ( بفتح الطاء مع التشديد وإسكان الجيم ) القلو . والإناء الذي يقلى فيه يسمى الطاجن . ومن هنا كانت حجارة الطجن هي الطوب المحروق المعروف بالآجر . ويسمى طجنا في لغة الأندلسيين والمغاربة القدماء .